السرخسي

11

أصول السرخسي

في الصغر ، وعند الرواية بعد البلوغ ، ولهذا أخذنا بحديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير رضي الله عنه في صدقة الفطر أنه نصف صاع من بر ، ورجحنا حديثه على حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في التقدير بصاع من بر ، لان حديثه أحسن متنا ، فذلك دليل الاتقان ، ووافقه رواية ابن عباس أيضا . والشافعي أخذ بحديث النعمان ابن بشير رضي الله عنهما في إثبات حق الرجوع للوالد فيما يهب لولده ، وقد روي أنه نحله أبوه غلاما وهو ابن سبع سنين ، فعرفنا أن مثل هذا لا يكون طعنا عند الفقهاء . ومن ذلك الطعن بأن رواية الاخبار ليست بعادة له ، فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ما اعتاد الرواية ولا يظن بأحد أنه يطعن في حديثه بهذا السبب ، وقبل رسول الله شهادة الاعرابي على رؤية هلال رمضان ، والأعرابي ما كان اعتاد الرواية ، وقد كان في الصحابة من يمتنع من الرواية في عامة الأوقات ، وفيهم من يشتغل بالرواية في عامة الأوقات ، ثم لم يرجح أحد رواية من اعتاد ذلك على من لم يعتد الرواية ، وهذا لان المعتبر هو الاتقان ، وربما يكون إتقان من لم تصر الرواية عادة له فيما يروي أكثر من إتقان من اعتاد الرواية . ومن ذلك الطعن بالاستكثار من تفريع مسائل الفقه ، فإن ذلك دليل الاجتهاد وقوة الخاطر ، فيستدل به على حسن الضبط والاتقان ، فكيف يصلح أن يكون طعنا وما يكون مجتهدا فيه الطعن بالارسال ؟ وقد بينا أنه ليس بطعن عندنا لأنه دليل تأكد الخبر وإتقان الراوي في السماع من غير واحد . وأما الطعن المفسر بما يكون موجبا للجرح ، فإن حصل ممن هو معروف بالتعصب أو متهم به لظهور سبب باعث له على العداوة فإنه لا يوجب الجرح ، وذلك نحو طعن الملحدين والمتهمين ببعض الأهواء المضلة في أهل السنة ، وطعن بعض من ينتحل مذهب الشافعي رحمه الله في بعض المتقدمين من كبار أصحابنا ، فإنه لا يوجب الجرح لعلمنا أنه كان عن تعصب وعداوة . فأما وجوه الطعن الموجب للجرح فربما ينتهي إلى أربعين وجها يطول الكتاب بذكر تلك الوجوه ، ومن طلبها في كتاب الجرح والتعديل وقف عليها إن شاء الله تعالى .